ابن الجوزي

73

كشف المشكل من حديث الصحيحين

عز وقوة ، فوقع في قلبه الإسلام ، فلقي أبا سفيان بن الحارث وقد وقع الإسلام في قلب أبي سفيان أيضا ، فخرجا فلقيا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيما بين السقيا والعرج ، فطلبا الدخول عليه فأبى ، فكلمته أم سلمة وقالت : يا رسول الله ! صهرك وابن عمتك ، وابن عمك وأخوك من الرضاعة - تعني أبا سفيان ، وقد جاء الله بهما مسلمين ، لا يكونا أشقى الناس بك . فقال : « لا حاجة لي بهما » فقالت : قد عفوت عن أعظم جرما . فرق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لهما ، فأسلما وشهدا معه الفتح وحنينا والطائف ، ورمي عبد الله من حصن الطائف فقتل شهيدا ( 1 ) . 2268 / 2876 - الحديث الثاني : عن المسيب أنه كان ممن بايع تحت الشجرة ، قال : فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا ( 2 ) . والمعنى : عمينا عنها ، ومثله قوله تعالى : * ( فعميت عليكم ) * [ هود : 28 ] قال ابن قتيبة : يقال عمي علي هذا الأمر : إذا لم أفهمه ، وعميت عنه بمعنى ( 3 ) ، وقال الفراء : هذا مما حولت العرب الفعل إليه وهو في الأصل لغيره ، كقولهم : دخل الخاتم في يدي ، والخف في رجلي ، وإنما الإصبع يدخل في الخاتم والرجل في الخف ، واستجازوا ذلك إذا كان المعنى معروفا ( 4 ) .

--> ( 1 ) المعجم الكبير 8 / 11 ، ومجمع الزوائد 6 / 165 ، وينظر : الاستيعاب 2 / 253 ، والإصابة 2 / 268 ، 4 / 439 . ( 2 ) البخاري ( 4162 ) ، ومسلم ( 1859 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن 203 . ( 4 ) « معاني القرآن » للفراء 2 / 12 .